فهكذا في بقية المواطن نحمل المطلق على المقيد.
لكن قد يقع هناك اختلاف بين أهل العلم في مسائل من حمل المطلق على المقيد، بناء على الاختلاف في الحكم، هل هو متحد أو ليس بمتحد؟
مثال ذلك: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] هنا قيد الغسل بالأيدي بكونه إلى المرافق، ثم قال في آية التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء:43] فهل نحمل المطلق على المقيد، ونقول: يكون التيمم إلى المرافق، هنا إذا اختلف الحكم لم يصح الحمل، وإن كان الحكم واحدًا نظرنا في اتحاد السبب وعدم اتحاده، قال الحنابلة ومن وافقهم: الحكم هنا مختلف لأن في الآية الأولى وجوب الغسل، وفي الآية الثانية وجوب المسح، وفرق بين المسح والغسل ومن ثم فلا يحمل المطلق على المقيد، فنقيد آية الوضوء بكونها إلى المرافق، وأما آية التيمم فهي مطلقة ولا نحمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكم، ومن ثم فيكفينا المسح إلى الكوع ولا نحتاج المسح إلى المرافق.
وقال الشافعية والمالكية وطائفة: نحمل المطلق على المقيد ولذلك عندهم التيمم يكون إلى المرافق، لأن الحكم هنا واحد وهو وجوب الطهارة فيهما.
ولعل الأظهر هو القول الأول لاختلاف حقيقة المسح عن حقيقة الغسل.
يبقى عندنا مسألة أخيرة وهي: إذا وجد عندنا مطلق ومقيدان متضادان، مثال ذلك قال تعالى في كفارة قتل الصيد: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة:95]
فلم يقيد الصيام بالتتابع ولا بالتفريق، بينما في كفارة الظهار قال