وَتَبْيِينِ الْمُجْمَلِ؛ فَكَذَا هَاهُنَا.
وَلِأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] ، بـ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ؛ فَلَا حَمْلَ، كَتَقْيِيدِ الصَّوْمِ بِالتَّتَابُعِ، وَإِطْلَاقِ الْإِطْعَامِ، إِذْ شَرْطُ الْإِلْحَاقِ اتِّحَادُهُ.
قياس يدل على تساويهما في علة الحكم، فإنه يحمل المطلق على المقيد وإن لم يوجد قياس فإنه لا يحمل عليه، واختار المؤلف هذا القول.
والأظهر هو حمل المطلق على المقيد وجعل ذلك من باب الدلالة اللغوية لأن العرب يفهمونه من كلامهم، ولأنه قد جرت عادة العرب ببناء بعض كلامهم على بعضه الآخر وحذف ما يكون معلومًا، ومن ثم فإن القول الأظهر هو حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، ويدل على ذلك أن العرب تخصص العام وتبين المجمل بخطاب مستقل، وهكذا تحمل المطلق على المقيد بالخطاب المستقل.
ودليل آخر أنه قد وقع الاتفاق والإجماع عند الأمة على حمل بعض المطلقات على المقيدات الأخرى كما في قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] فهذه الآية الحكم فيها هو مشروعية شهادة رجلين، والسبب هو الوكالة أو البيع، بينما قال في آية أخرى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] هذه في الرجعة، والحكم وجوب شهادة الرجلين، والسبب الرجعة.
فهنا في الآية الثانية قيد بكون الشهود عدولًا، بينما في الآية الأولى لم يقيد
وَمَتَى اجْتَمَعَ مُطْلَقٌ، وَمُقَيَّدَانِ مُتَضَادَّانِ، حُمِلَ عَلَى أَشْبَهِهِمَا بِهِ.
فيها بل جاءت الآية مطلقة، هنا اتحد الحكم مع اختلاف السبب، ومع ذلك وقع الاتفاق والإجماع على حمل المطلق على المقيد،