الصفحة 511 من 917

النَّافِي: لَعَلَّ إِطْلَاقَ الشَّارِعِ وَتَقْيِيدَهُ لِتَفَاوُتِ الْحُكْمَيْنِ فِي الرُّتْبَةِ عِنْدَهُ؛ فَتَسْوِيَتُنَا بَيْنَهُمَا عَكْسُ مَقْصُودِهِ.

عنده فعندما نسوى بين الحكمين مع أن الشارع فرق بينهما نكون بذلك قد خالفنا مقصود الشارع، فعندنا في كفارة القتل قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وفي كفارة الظهار قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} وأطلق، فالشارع فرق بينهما هنا أطلق، وهناك قيد، وعندما نسوي بينهما نكون قد خالفنا مقصود الشارع، لأن الشارع فرق بينهما ونحن نسوي بينهما.

القول الثاني: أنه يحمل المطلق على المقيد، وهذا قول جمهور أهل العلم وهو مذهب الحنابلة والمالكية وبعض الشافعية، واستدلوا على ذلك بأنه جرت عادت العرب بحمل المطلق على المقيد، فيطلقون الكلام مرة، ويقيدونه مرة أخرى، ويردون المطلق إلى المقيد، ويستدلون على ذلك بأبيات منها:

نحنُ بما عندنا وأنت بما ... عندكَ راضٍ والرأي مُختلِفُ [1] .

يعني: نحن بما عندنا راضون، فحملنا المطلق على المقيد، ولهذا شواهد كثيرة في لغة العرب، وعندنا من الأمور المعلومة في لغة العرب أن ما علم عندهم فإنه يجوز حذفه، كما قال ابن مالك: وحذف ما يعلم جائز.

القول الثالث: بأن المطلق يحمل على المقيد بواسطة القياس، فإذا وجد

الْمُثْبِتُ: عَادَةُ الْعَرَبِ الْإِطْلَاقُ فِي مَوْضِعٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي آخَرَ.

وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الشَّرْعِ بِنَاءُ قَوَاعِدِهِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ

(1) هذا البيت لعمرو بن امرئ القيس. ينظر: جمهرة أشعار العرب (1/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت