الصفحة 510 من 917

الظِّهَارِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَالْمَالِكِيَّةِ. وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ،

الفصل الآتي، ومن أمثلة هذه المسألة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» [1] وردت مطلقة هكذا في نص، وفي لفظ آخر قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» [2] فقيدنا المطلق بهذا المقيد.

كما يجاب بأن التقييد قد يرد فيه التصريح بنفي الحكم عن بعض أجزاء الخطاب المطلق، فيكون حمل المطلق على المقيد ليس من قبيل إعمال مفهوم الصفة.

المسألة الثالثة من مسائل حمل المطلق على المقيد:

إذا كان الحكم واحدًا واختلف السبب، فهل يصح حمل المطلق على المقيد بأن نقيد المطلق بهذا المقيد أو لا؟

مثاله: في كفارة القتل قال تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] وفي الظهار قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة:3] فأطلقها، فهنا الحكم واحد وهو وجوب إعتاق الرقبة، والسبب مختلف، الأول: قتل، والثاني: ظهار، فهل يحمل المطلق على المقيد أو لا؟

اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:

القول الأول: أنه لا يحمل المطلق على المقيد، وهذا قول بعض الشافعية وأكثر الحنفية وبعض الحنابلة، واستدلوا على ذلك بأن قالوا: لعل إطلاق الشرع في الدليل الأول وتقييد الشرع في الدليل الثاني لتفاوت الحكمين في الرتبة

وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقْلَا.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ عَضَدَهُ قِيَاسٌ، حُمِلَ عَلَيْهِ كَتَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى.

(1) أخرجه مسلم 65 ـ (267) .

(2) أخرجه البخاري (154) ومسلم 63 ـ (267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت