الدليل الثاني: إن العرب تطلق كلامها في موطن وفي آخر، وتحمل المطلق على المقيد.
القول الثاني في المسألة منسوب إلى الحنفية: وهو أنه لا يصح حمل
وَالثَّانِي: مَعَارَضٌ بِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَأْمُرُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، وَلَا التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَيَأْتِي الْجَوَابُ الثَّالِثُ.
المطلق على المقيد ولو اتحد السبب، لماذا؟
قالوا: لأن النص الثاني فيه زيادة على النص الأول، والزيادة على النص نسخ، وبالتالي لا يصح أن نزيد على النص بذلك، وهذا يدلك على أن مذهب الحنفية معاملة النصوص التي فيها مطلق ومقيد معاملة النسخ، فإن جاز النسخ فإننا نعمل بالنص المتأخر ولو كان المقيد وإن لم يصح فإننا لا نعمل بحمل المطلق على المقيد.
وأجيب عن هذا الاستدلال: بمنع كون الزيادة على النص نسخًا، بل هي من باب البيان وليست من باب النسخ.
كما أجيب بأنه لا يمتنع أن يطلق الخطاب الأول المطلق ويراد به الخطاب الثاني فيكون من باب البيان.
الدليل الثاني للحنفية: قالوا كلام الحكيم يحمل على إطلاقه، وحينئذ لا نقيد المطلق بالقيد المذكور في الخطاب الثاني.
وأجيب عن هذا: بأن هذا ليس بصحيح بل كلام الحكيم يجمع بعضه مع بعض ويفسر بعضه ببعض.
الدليل الثالث لهم: قالوا: حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة يكون من باب إعمال مفهوم الصفة، وهو نوع من أنواع مفاهيم المخالفة، ومفهوم المخالفة عندنا ليس بحجة.
ونقول: الصواب أن مفهوم المخالفة حجة، وسيأتي الاستدلال له في
وَإِنِ اتَّحَدَا حُكْمًا لَا سَبَبًا، كَرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَرَقَبَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي