الظهار: إعتاق رقبة، ومن لم يجد: فصيام شهرين، ومن لم يستطع: فإطعام ستين مسكينًا، فهل نثبت الإطعام في كفارة القتل؟ نقول: هنا الحكم مختلف، هنا أوجب الإطعام وهناك لم يذكر الإطعام، والسبب مختلف، هناك سببه القتل وهنا سببه الظهار فمن ثم لا يحمل المطلق على المقيد.
قَالَ: الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ، وَكَلَامُ الْحَكِيمِ يُحْمَلُ عَلَى إِطْلَاقِهِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا.
قُلْنَا: الْأَوَّلُ، وَنَصِّيَّتُهُ عَلَى إِرَادَةِ الْمُطْلَقِ مَمْنُوعَانِ.
مثال آخر: في كفارة الظهار قال: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة:4] قيد صيام الشهرين بالتتابع، وفي الإطعام قال: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة:4] هل قيده بالتتابع؟ لم يقيده، فهل نقول: يجب التوالي في إطعام هؤلاء المساكين الستين حملًا للمطلق على المقيد؟ نقول: لا يجب ذلك؛ لأن الحكم فيهما مختلف، هنا إطعام وهنا صيام ومن ثم فلا يصح حمل المطلق على المقيد.
النوع الثاني: أن يتحد الحكم والسبب، مثاله قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» [1] مع قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي مرشد» (1) هنا الحكم واحد وهو اشتراط الولي في النكاح والسبب واحد وهو عقد النكاح، الجمهور قالوا: يحمل المطلق على المقيد، واستدلوا على ذلك بأدلة.
الدليل الأول: قالوا عندنا دليلان إعمالهما جميعًا بإثبات الاشتراط وعدم الاشتراط ممتنع لعدم إمكان الجمع بين الضدين، وإلغاء الدليلين أيضًا ممتنع، لأننا نلغي الاشتراط ونلغي عدم الاشتراط وإعمال أحد الدليلين دون الآخر ممتنع لأنه ترجيح بلا مرجح، ومن ثم لم يبق إلا الجمع بين الدليلين بحمل المطلق على المقيد.
(1) سبقا قريبًا.