الصفحة 507 من 917

وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اتَّحَدَا سَبَبًا وَحُكْمًا، نَحْوُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ» [1] ، مَعَ «إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» [2] ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

لَنَا: إِعْمَالُهُمَا أَوْ إِلْغَاؤُهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا مُمْتَنِعٌ، وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ؛ فَتَعَيَّنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَا.

ذكر المؤلف ها هنا مسألة حمل المطلق على المقيد. والمراد به أن يأتينا لفظ مطلق غير مقيد بقيد، ثم يأتي في خطاب آخر هذا الحكم أو غيره مقيدًا بقيد، فهل نقول: إن الحكم الأول الوارد في الخطاب الأول يجب تقييده بالقيد الوارد في الخطاب الثاني أولا يجب ذلك؟

مثال ذلك قال تعالى في كفارة القتل: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] فهنا الرقبة مقيدة بالإيمان، وفي الخطاب الآخر في كفارة الظهار قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة:3] ولم يذكر شرط الإيمان، فهل يجب تقيد هذا المطلق بالمقيد الوارد في الخطاب الأول أو لا؟ هذه هو المراد بالمسألة، وهذه المسألة لها ثلاثة فروع:

الفرع الأول: إذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، مثال ذلك: في كفارة القتل جعل الكفارة أولًا: تحرير رقبة، وثانيًا: صيام شهرين متتابعين، ولم يذكر فيها الإطعام، وفي كفارة

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 363) .

(2) أخرجه عبد الرزاق (6/ 196) وابن حبان (4075) والطبراني في الكبير (18/ 142) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت