ولو جاءنا رجل من بلد أجنبي وأسلم وهو لا يعرف الصلاة, وقلنا له: يجب عليك أن تصلي, قال: أنا لا أعرف كيف أصلى. قلنا: لابد أن تصلي. فقولنا هذا مخالفٌ للشرع لأن من شروط التكليف معرفة صورة الفعل المكلف به إذ كيف يقصد فعلًا لا يعرف صورته.
* قوله: وإلا لم يتوجه قصده إليه: يعنى وإن لم يكن الفعل متصورًا معلوم الحقيقة، لم يمكن أن يتوجه قصد المكلف إلى ذلك الفعل، لأنه يجهله ولا يفعل فعلًا يجهله.
النوع الثاني: أن يعلم ورود أمر الشارع به.
* فقوله: معلومًا كونه مأمورًا به: أي مأمورًا به من قبل الشارع.
* قوله: وإلا لم يتصور منه قصد: يعني إذا لم يكن المكلف لا يعلم بورود أمر الشارع به فحينئذ لا يمكن أن يتصور أن يقصد العبد المكلف طاعة الله بذلك الفعل الذي لم يعلم أن الله تعالى يأمر به.
إذن هذا هو الشرط الأول من شروط الفعل المكلف به: أن يكون الفعل معلومًا.
الشرط الثاني: أن يكون الفعل المكلف به معدومًا يعنى لم يوجد بعد، مثال ذلك: لو قلت لك: صل صلاة المغرب التي صليتها قبل قليل؛ فإنك ستقول: أنا صليتها فكيف أصليها مرة أخرى.
إِذْ إِيجَادُ الْمَوْجُودِ مُحَالٌ.
وَفِي انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ حَالَ حُدُوثِ الْفِعْلِ خِلَافٌ، الْأَصَحُّ يَنْقَطِعُ، خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيِّ.
* قوله: إذ إيجاد الموجود محال: لأن صلاة المغرب قد حصلت منك قبل دقائق، فكونك توجد نفس الصلاة التي وجدت قبل قليل، هذا غير متصور، فإنه يمكن أن يرد إليك تكليف بإيجاد صلاة مغرب ثانية هذا متصور، لكن لا يتصور الأمر بإيجاد موجود كان، فأقول لك: أد نفس الصلاة التي أديتها قبل قليل؛ فهذا محال.