تقدم معنا البحث الأول في الشروط المتعلقة بالشخص المكلف.
والآن نتكلم عن البحث الثاني وهو شروط التكليف المتعلقة بالفعل الذي يكلف به العبد مثل: الصلاة، الصوم، الحج ... إلخ.
يشترط في الفعل المكلف به عدد من الشروط:
الشرط الأول: أن يكون الفعل المكلف به معلومًا، بمعنى أن العبد المكلف يعرف الفعل الذي كلف به, فلو قدر أنه لا يعرف الفعل الذي كلف به فحينئذ لا يكون مكلفًا.
والعلم بالفعل المكلف به نوعان:
النوع الأول: أن تعلم صورة الفعل المكلف به، لأنه لا يمكن أن تؤدي فعلًا وأنت لا تعرف صورته ولا كيفية عمله ولا طريقة أدائه, وحينئذ لا يرد الشرع بتكليفك بمثل ذلك.
النوع الثاني: أن تعلم بورود أمر الشارع بذلك الفعل المكلف به.
إذن الشرط الأول: أن يكون الفعل المكلف به معلومًا للمكلف, إذ لو لم يكن الفعل المكلف به معلومًا لم يتوجه قصده إليه، فعندنا أمران بهما تعلم الحقيقة بحيث نتصور كيفية الفعل، فإنه لو أمر الله بالصلاة وأنت لا تعرف الصلاة فإنك لا تكون مكلفًا بها لأنك لا تتصورها حينئذ.
فالعلم بالمكلف به على نوعين:
النوع الأول: أن يكون الفعل المكلف به معلوم الحقيقة، يعنى أن يتصور المكلف الفعل المكلف به وأن يعرف كيفيته بأن يكون معلوم الحقيقة للمكلف إذ
وَإِلَّا لَمْ يَتَوَجَّهْ قَصْدُهُ إِلَيْهِ. مَعْلُومًا كَوْنُهُ مَأْمُورًا بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ قَصْدُ الطَّاعَةِ وَالِامْتِثَالِ. مَعْدُومًا،
لو كان الفعل المكلف به مجهولًا لا يتصوره فحينئذ لا يمكن للمكلف أن يقصد ذلك الفعل المكلف به. لأنه لا يمكن أن يقصد فعلًا هو يجهله.