الصفحة 505 من 917

الجنس، ومن ثم يكون من باب النوع الثاني من أنواع المقيد.

مثل له المؤلف فقال: {شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء:92] شهرين مطلق لأنها نكرة في سياق الإثبات لكن قيدها بقوله: {مُتَتَابِعَيْنِ} .

بعد ذلك بحث المؤلف ما يتعلق بالعلاقة بين المقيد والمطلق، فقال: وقد سبق أن الدال على الماهية من حيث هي هي فقط مطلق: يعني قد سبق أن اللفظ الدال على أصل الماهية من حيث هي هي، مثل كلمة: رقبة، تدل على ماهية الرقبة من حيث هي بغض النظر عن أفراده وصفاته وهذا يسمى: مطلقًا.

قال: فالمقيد يقابله: يعني يقابل المطلق المقيد الذي قيد بأوصاف زائدة عن حقيقة الماهية.

قال: والمعاني متقاربة: يعني نحن عرفنا المطلق والمقيد في هذا التعريف الأخير، وسبق أن عرفناه في التعريف الأول، وكلا التعريفين معانيهما متقاربة.

وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ الْقُيُودِ وَكَثْرَتِهَا، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بِالْجِهَتَيْنِ كـ {رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] قُيِّدَتْ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ، وَأُطْلِقَتْ مِنْ حَيْثُ مَا سِوَاهُ وَيُقَالُ: فِعْلٌ مُقَيَّدٌ، أَوْ مُطْلَقٌ بِاعْتِبَارِ اخْتِصَاصِهِ بِبَعْضِ مَفَاعِيلِهِ مِنْ ظَرْفٍ، وَنَحْوِهِ وَعَدَمِهِ.

انتقل المؤلف بعد ذلك إلى مسألة أخرى.

قال: وتتفاوت مراتبه باعتبار قلة القيود وكثرتها: يعني أن المقيد ليس على رتبة واحدة، بل على رتب متعددة، وجعلها رتبًا متعددة باعتبار قلة القيود وكثرتها، فلو قال: رقبة مؤمنة، سليمة من العيوب، عاملة. هنا أصبح التقييد يضيق، ولو قال: رقبة مؤمنة ولم يشترط بقية الشروط هنا لكان الأمر فيه سعة نوعًا ما ولتناول أفرادًا أكثر، فدل ذلك على أن المقيد تتفاوت مراتبه وليس على رتبة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت