قولكم فيه ما فيه.
القول الثالث: قول المرتضى: يقول بأنه يمكن أن يعود إلى جميع الجمل ويمكن أن يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، وهذا على طريقة الاشتراك اللفظي. فعلى مذهب المرتضى يقول: نعيده إلى الجملة الأخيرة للتيقن من عود الاستثناء إليها، وأما إعادته إلى الجملة الأولى فإننا نتوقف فيه حتى يأتينا دليل خارجي، وبالتالي فإن قول المرتضى يعود إلى قول الحنفية.
واستدل المرتضى بأدلة:
الدليل الأول: إن الاستثناء استعمل في اللغة مرة بعوده إلى جميع الجمل
الْقَاضِي: تَعَارَضَتِ الْأَدِلَّةُ فَيُطْلَبُ الْمُرَجِّحُ الْخَارِجِيُّ.
ومرة بعوده إلى بعض الجمل، والأصل في استعمالات اللغة العربية أن تكون جميع الاستعمالات حقيقة ومن ثم يكون هذا من قبيل المشترك.
وهذا الكلام لا يصح واستدلال في خارج محل النزاع لأن العود إلى الكل وإلى البعض إنما كان لوجود أدلة وقرائن، وهذا خارج محل النزاع ومن ثم لا يصح هذا الاستدلال.
الدليل الثاني له: إن الحال وظرف الزمان وظرف المكان إذا جاء بعد جمل متعاطفة صح أن يعود إلى الجمل الأخيرة، وصح أن يعود إلى جميع الجمل، فهكذا الاستثناء.
والجمهور يقولون: لا نسلم لك هذا الكلام، لأن الحال وظرف الزمان والمكان إذا جاء بعد جمل متعاطفة فإنه يعود إلى جميع الجمل، ومن ثم فإن الأصل الذي بنيت عليه قياسك لا يصح.
القول الرابع في المسألة: بأننا نتوقف، لأنه يمكن أن يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة، ويمكن أن يعود إلى جميع الجمل فتعارض الاحتمالان، ومن ثم فإننا لا نعمل بهذا الاستثناء ولا نعيده إلى شيء من الجمل حتى يأتي دليل خارجي. قال: لأن الأدلة تعارضت ومن ثم لا نعمل بهذا الكلام حتى يأتينا دليل خارجي