الصفحة 498 من 917

الاستثناء ومن ثم فعندما يوجد عندنا عاملان فإننا نقوم بجعل الكلام متعلقًا بالعامل القريب.

مثال ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «تسبحون وتحمدون وتكبرون الله ثلاثًا وثلاثين» [1] لفظة الجلالة: الله، هنا منصوبة ما العامل في نصبها؟ يقولون: أقرب هذه الكلمات وهى: وتكبرون، فكما في إعمال أقرب العاملين نجعله إلى العامل القريب ولا نعمل العوامل المتقدمة، فكذلك في مسألتنا نجعل الاستثناء يعود إلى الجملة القريبة لا إلى جميع الجمل السابقة.

وأجيب عن هذا بجوابين:

الجواب الأول: أن هذه المسألة فيها خلاف بين النحاة فعند الكوفيين أن

الْمُرْتَضَى: اسْتُعْمِلَ فِي اللُّغَةِ عَائِدًا إِلَى الْكُلِّ، وَإِلَى الْبَعْضِ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ، وَقِيَاسًا عَلَى الْحَالِ وَالظَّرْفَيْنِ.

العامل للنصب هنا هو جميع العوامل السابقة: تحمدون وتسبحون وتكبرون، خلافًا للبصريين، فلماذا تلزموننا بمذهب البصريين.

الجواب الثاني: أن يقال: هناك فرق بين الإعمال وبين الاستثناء، فالاستثناء يصح عوده إلى جميع الجمل بخلاف إعمال العامل أو جعل المعمول ناتجًا عن أكثر من عامل فإن البصريين يقولون: لا يصح ذلك، وفرق بين ما يصح وما لا يصح.

الدليل الرابع لهم: قالوا: إن عود الاستثناء إلى جميع الجمل مشكوك فيه، بينما بقاء الجملة على عمومها أمر متيقن، فلا نزيل عموم الجملة الأولى باستثناءٍ وراد إلى جمل يشك في عوده إلى الجملة الأولى.

والجواب عن هذا: أن عموم الكلام لا يفهم إلا عند تمامه، إذ لا يصح أن تفهم كلمة إلا بعد أن يتم الكلام كله، ومن ثم فقولكم: إن العموم متيقن. نقول: هذا ليس بصحيح لأنه لا يفهم العموم ولا يتيقن حتى يتم الكلام ولا يتم الكلام إلا بوجود الاستثناء، ومن ثم فإن

(1) أخرجه البخاري (843) ومسلم (595) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت