فإنك لو تكلمت بكلام عام ثم أتيت بكلام أجنبي لا علاقة له بالجملة السابقة ثم بعد ذلك أتيت باستثناء لما عاد الاستثناء إلا للكلام الأجنبي، ولا يعود للكلام الأول، فهكذا قالوا في هذه الجمل.
وهذا الكلام والاستدلال ليس بصحيح، لأن الكلام الأجنبي ليس له آلة وأداة تجعله مشمولًا بالحكم السابق، بخلاف الجمل المتعاطفة بالواو فإن العطف بواو الجمع يوجب الاتحاد في المعنى بين الجملتين المتعاطفتين، ومن ثم فإن العبرة بالمعنى وليست العبرة بالانفصال اللفظي لكون كل منهما له جملة مستقلة، وإنما ننظر إلى المعنى والمعنى متحد.
الدليل الثاني لهم قالوا: إن تعليق الاستثناء بجملة هذا ضرورة لأنه لا يفهم الاستثناء بدون أن يكون معه جملة يستثنى منها فلو قلت: إلا بإذنه. وسكت، ما فهم شيء، ومن ثم فمن أجل فهمه لابد أن نعلقه بجملة على جهة الضرورة والاستثناء يمكن دفع الضرورة فيه بتعليقه بالجملة الأخيرة فقط، ومن
وَأُجِيبَ: بِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَطْفَ بِوَاوِ الْجَمْعِ يُوجِبُ اتِّحَادًا مَعْنَوِيًّا، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ التَّفَاصُلِ اللَّفْظِيِّ. وَتَعَلُّقُ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا قَبْلَهُ لِصَلَاحِيَتِهِ لَهُ لَا ضَرُورَةً. وَإِعْمَالُ أَقْرَبِ الْعَامِلَيْنِ بَصَرِيٌّ مُعَارَضٌ بِعَكْسِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ. وَتَيَقُّنُ الْعُمُومِ قَبْلَ تَمَامِ الْكَلَامِ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالِاسْتِثْنَاءِ.
ثم لا نحتاج إلى تعليقه بالجمل السابقة له. قالوا: وتعلق الاستثناء بالجملة الأخيرة هو من باب الضرورة، والضرورة تندفع بتعليقه بالجملة الأخيرة فقط ومن ثم لا نحتاج إلى تعليقه بالجملة الأولى.
والجواب عن هذه الاستدلال: بأن تعليق الاستثناء بما قبله ليس بالضرورة، وإنما لكونه صالحًا للتعليق وقد ثبت صلاحية تعلق الاستثناء بالجملتين معًا، ومن ثم فإننا نثبت كون الاستثناء يعود إلى الجميع.
الدليل الثالث لهم: قالوا عندنا جمل متعاطفة أرجح هذه الجمل المتعاطفة لتعلق الاستثناء بها هي الجملة الأخيرة لكونها أقرب إلى