الصفحة 496 من 917

ماله وقفًا في الحال حتى يوجد الشرط، مما يدل على أن الشرط يتعلق بجميع الجمل المتعاطفة، فهكذا الاستثناء نقيسه على الشرط، والجامع بينهما أن الاستثناء والشرط لا يصح أن يستقلا بالكلام، فلا يصح أن تقول: إن كلمت زيدًا. وتسكت، ولا يصح أن تقول: إلا بإذنه. وتسكت. فحينئذ الاستثناء والشرط متحدان في كونهما محتاجين ومفتقرين إلى متعلق، أي جملة سابقة؛ ولهذا سُمي التعليق بمشيئة الله استثناء لوجود التعليق.

اعترض معترض وقال: الأصل في الشرط أن يتقدم بينما الأصل في الاستثناء أن يتأخر ومن ثم لا يصح القياس لوجود الفرق بينهما، فرتبة الشرط التقديم ورتبة الاستثناء التأخير.

فنقول: قولكم: رتبة الشرط التقديم، هذا لا نسلمه وإن كان هذا أمرًا في العقل لأن تكليم زيد يوجد أولًا ثم يوجد المشروط، لكن في اللغة الأصل أن يكون الشرط متقدمًا ويجوز أن يكون متأخرًا في اللفظ، وقضية التقدم والتأخر غير مؤثرة في الدلالة اللغوية، فنقيس الاستثناء على الشرط المتأخر، فإذا كان الشرط المتأخر يعود إلى جميع الجمل فكذلك الاستثناء، ثم على قولكم يلزمكم أن تقولوا بأن الشرط يجب أن يتقدم ولا يتعلق إلا بالجملة الأولى فقط، لكنكم لا تقولون بذلك، فإذا جعلتم الشرط المتقدم يتعلق بجميع الجمل فهكذا الشرط المتأخر والاستثناء المتأخر.

قَالُوا: تَفَاصَلَتِ الْجُمَلُ بِالْعَاطِفِ، أَشْبَهَ الْفَصْلَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ، وَتَعَلُّقُ الِاسْتِثْنَاءِ ضَرُورِيٌّ؛ فَانْدَفَعَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَ الْمُرَجِّحُ الْقُرْبُ كَإِعْمَالِ أَقْرَبِ الْعَامِلَيْنِ، وَعَوْدُهُ إِلَى الْكُلِّ مَشْكُوكٌ؛ فَلَا يُرْفَعُ الْعُمُومُ الْمُتَيَقَّنُ.

القول الثاني: أن الاستثناء المتعقب للجمل لا يتعلق إلا بالجملة الأخيرة فقط وهذا هو مذهب الحنفية، واستدلوا عليه بأدلة:

الدليل الأول: أن كل جملة مستقلة بدلالة وجود حرف العطف بين الجمل فتفاصلت الجمل وأصبحت كل جملة مستقلة بنفسها، وحينئذ يكون هذا بمثابة ما لو وجد كلام ثم أوتي بكلام أجنبي ثم بعد ذلك أوتي بالاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت