الْفَصَاحَةِ الْعَوْدُ إِلَى الْكُلِّ، وَلِأَنَّ الشَّرْطَ يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ نَحْوَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ إِنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا؛ فَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ بِجَامِعِ افْتِقَارِهِمَا إِلَى مُتَعَلِّقٍ، وَلِهَذَا يُسَمَّى التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الله تَعَالَى اسْتِثْنَاءً،
الدليل الأول: أن الجمل السابقة للاستثناء متعاطفة وتعاطفها يدل على أن الجمل متحدة في الحكم، ومن ثم فإن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل، كما لو كان الكلام متحدًا في اللفظ، تقول: جاءت قبيلة ثقيف إلا خالدًا. هو بمثابة قول القائل: جاءت قبيلة كذا من ثقيف، وجاءت قبيلة كذا من ثقيف ... الخ فالكلام واحد فهناك في الأول اتحاد في اللفظ، وهنا في الثاني اتحاد في المعنى. فإذن عاد الاستثناء إلى الكل عند الاتحاد في اللفظ والمعنى، فليعد الاستثناء إلى جميع الجمل عند الاتحاد في المعنى أو اللفظ.
الدليل الثاني: قالوا: إن تكرير الاستثناء بعد كل جملة على جهة الاستقلال يعتبر عيًا في الكلام وضعفًا فيه فلو قال: لا يؤمن الرجل في سلطانه إلا بإذنه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه. لكان ذلك قبيحًا باتفاق أهل اللغة وحينئذ إذا أردنا جعل الاستثناء يعود إلى الجميع، فلابد أن نقول: إن الاستثناء المتعقب للجمل المتعاطفة يعود إلى جميع الجمل ليكون ذلك موافقًا للفصيح من لغة العرب.
الدليل الثالث: أنه لو قدر أن هناك جملًا متعاقبة جاء بعدها شرط فإن الشرط يعود إلى جميع الجمل، وهكذا الاستثناء نقيسه على الشرط فنعيده إلى
لَا يُقَالُ: رُتْبَةُ الشَّرْطِ التَّقْدِيمُ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَقْلًا لَا لُغَةً. ثُمَّ الْكَلَامُ فِيمَا إِذَا تَأَخَّرَ وَلَا فَرْقَ؛ ثُمَّ يَلْزَمُكُمْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْأَوْلَى فَقَطْ مُطْلَقًا، أَوْ إِذَا تَقَدَّمَ وَهُوَ بَاطِلٌ.
جميع الجمل، فإنه لو قال قائل: نسائي طوالق، ومالي وقف، ومماليكي أحرار إن كلمت زيدًا. لم تطلق نساؤه في الحال ولم يكن