الصفحة 493 من 917

الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» [1] . عَادَ إِلَى الْكُلِّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَإِلَى الْأَخِيرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَتَوَقَّفَ الْمُرْتَضَى [2] تَوَقُّفًا اشْتِرَاكِيًّا،

هذه المسألة يترتب عليها ثمرات أصولية وفقهية كثيرة. وهي مسألة: إذا وردت جمل متعاطفة ثم بعد ذلك ورد بعدها استثناء فهل الاستثناء يعود إلى جميع الجمل السابقة أو يعود إلى الجملة الأخيرة فقط؟

مثل لها المؤلف بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور:5] هذا استثناء فهل يعود إلى الجملة الأخيرة بحيث نقول: من تاب نفينا عنه وصف الفسق، ولكننا لا نقبل شهادته، أو نقول: هذا الاستثناء يعود إلى الجمل السابقة ومن ثم فإن القاذف إذا تاب أبعدنا عنه حكم الفسق وقبلنا شهادته؟

فيها قولان لأهل العلم، قال الجمهور: يعود الاستثناء إلى جميع الجمل. وقال أبو حنيفة: يعود إلى الأخيرة فقط.

مثال آخر: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا

(1) أخرجه مسلم (673) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.

(2) المرتضى الشيعي، أبو القاسم علي بن حسين بن موسى، القرشي العلوي الشريف، من ولد موسى الكاظم، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة هـ، وتوفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة هـ. له مصنفات منها: الذخيرة في الأصول. ينظر: سير أعلام النبلاء (17/ 588) معجم الأدباء (13/ 143) هدية العارفين (1/ 688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت