الصفحة 490 من 917

بالاستثناء في اليمين إن يقول: إن شاء الله، بعد اليمين، فإذا أقسم على شيء وقال: والله لأفعلن كذا. ثم استثنى وقال: إن شاء الله، لم يلزمه حينئذ أن يفعل ما أقسم عليه لكونه استثنى.

وقد ورد عن الإمام أحمد أنه قال: من استثنى في اليمين في المجلس فإنه لا يلزمه ما أقسم عليه.

الشرط الثاني من شروط الاستثناء: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، فلا يصح أن تستثني من غير الجنس، مثال ذلك أن تقول: جاء القوم إلا خالدًا، وخالد من القوم فجاز الاستثناء، لكن لا يصح أن تقول: جاء القوم

لَنَا: الِاسْتِثْنَاءُ إِمَّا إِخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ، أَوْ مَا يَصِحُّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَأَحَدُ الْجِنْسَيْنِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآخَرَ.

قَالُوا: وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ كَثِيرًا.

قُلْنَا: يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ قَاطِعٌ،

إلا حمارًا. لأن الحمار ليس من جنس القوم.

والقول بأن الإتحاد في الجنس بين المستثنى والمستثنى منه من شروط الاستثناء هذا قول جماهير أهل العلم، واستدلوا عليه بأن الاستثناء هو: بيان أن بعض أفراد العام لم تدخل في المستثنى منه ومن ثم فمن كان من غير الجنس لم يدخل أصلًا فلا حاجة للاستثناء. فإن قلت: جاء القوم إلا حمارًا. ليس الحمار من القوم، ومن ثم لا حاجة إلى استثنائه، لأن لفظة: القوم، لا تتناول الحمار.

والقول الثاني: أنه لا يشترط في الاستثناء أن يكون المستثنى والمستثنى منه من جنس واحد، فيصح الاستثناء مع اختلاف الجنس، ونسب إلى بعض الشافعية ومالك وأبي حنيفة وبعض المتكلمين.

واستدلوا على ذلك بأنه قد وقع الاستثناء من غير الجنس في لغة العرب في مواطن منها قول الله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت