له، وهكذا أيضًا الاستثناء. واشتراط الاتصال هو قول الجمهور، وهو القول الأول.
القول الثاني: أنه يجوز الاستثناء إلى شهر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله بعض من في المدينة عن قصة أهل الكهف، قال لهم: سأخبركم عنها وحلف على ذلك، ثم بعد ذلك لم ينزل الوحي إلا بعد شهر، ثم أمر بعد ذلك بالاستثناء فقال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف:23] ثم استثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد شهر [1] . قالوا: فدل ذلك على جواز تأخير الاستثناء إلى ما بعد شهر.
ولكن الصواب أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقسم في هذه القضية، وإنما وعد، والوعد يكون على قدر المستطاع.
خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَجَازَهُ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ؛، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ. وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
والقول الثالث: يجوز تأخير الاستثناء إلى سنة فقد أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أجازه إلى سنة [2] فإذا رددنا القول الثاني القائل بالتأخير إلى شهر فمن باب أولى أن نرد القول الثالث.
القول الرابع: أنه يجوز تأخير الاستثناء مادام الإنسان في المجلس وهذا هو قول عطاء والحسن وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة. قالوا: لأن الشريعة قد جعلت المجلس بمثابة الجملة الواحدة ولذلك أثبتت خيار المجلس، وقالوا: بأنه قد ورد عن كثير من الصحابة والتابعين الاستثناء في المجلس.
ويترتب على ذلك مسألة الاستثناء في اليمين، المراد
(1) هذا الخبر أخرجه ابن إسحاق في السيرة (4/ 182 ـ 183) وذكره عنه ابن هشام في السيرة (2/ 138 ـ 139) والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 216 ـ 217) .
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 68) والحاكم (4/ 336) والبيهقي (10/ 48)