بالمنفصل فإنه يكون بخطاب مستقل، مثال ذلك قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] خصصناه بقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] .
الفرق الثاني: أن الاستثناء يتطرق إلى النص، بخلاف التخصيص، والمراد بالنص هو الصريح في معناه، فتقول: له عليّ عشرة ريالات إلا ثلاثة. فعشرة نص صريح في معناه، ومع ذلك ورد عليه الاستثناء، بخلاف التخصيص فإنه لا يرد عليه.
ثانيًا: الفرق بين النسخ والاستثناء، وذكر المؤلف عددًا من الفروق:
الفرق الأول: أن الاستثناء يكون متصلًا بالمستثنى منه بخلاف النسخ فيجب أن يكون متراخيًا عن المنسوخ.
الفرق الثاني: أن الاستثناء يرفع حكم بعض النص لا جميعه، بخلاف النسخ فإنه يرفع جميع المنسوخ.
الفرق الثالث: أن المنسوخ كان داخلًا في الخطاب الأول، ثم أخرجناه بواسطة الخطاب الثاني، وفي الاستثناء كان المستثنى غير داخل والاستثناء لبيان أن المستثنى غير داخل في المستثنى منه.
وَيُشْتَرَطُ لِلِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ الْمُعْتَادُ كَسَائِرِ التَّوَابِعِ،
المسألة الرابعة: شروط الاستثناء، فله ثلاثة شروط:
الأول: الاتصال بحيث يكون المستثنى متصلًا في الكلام مع المستثنى منه. تقول: جاء القوم إلا خالدًا. هنا اتصل الاستثناء بالمستثنى منه مباشرة.
قال: ويشترط للاستثناء الاتصال المعتاد كسائر التوابع: أي لا يشترط الاتصال مباشرة وإنما يكفي الاتصال المعتاد، فلو سعل، أو تنفس، أو سكت قليلًا أو عطس، فإنه لا يعد انفصالًا. قال مثلًا: جاء القوم ـ ثم عطس ـ ثم قال: إلا محمدًا. هنا لم ينتف فيه الاتصال المعتاد. ومن ثم فإنه لا يؤثر انفصال المستثنى عن المستثنى منه بالقليل المعتاد. والدليل على اشتراط هذا الشرط هو قياس الاستثناء على سائر التوابع، فإنه لابد أن يكون المتبوع متصلًا بما هو تابع