هو منهج الأصوليين لأنهم يلتفتون إلى المعنى، فالمستثنى لم يدخل في حكم المستثنى منه ثم يخرج بعد ذلك.
المسألة الثانية: أدوات الاستثناء:
الأصل في أدوات الاستثناء لفظة: (إلا) وهي أم الباب ويلحق بها أدوات أخرى وهى: غير، وليس، وحاشا، ولا يكون، وسوى، وعدى، وخلا، وهناك أدوات أخرى مذكورة عند النحاة.
قال المؤلف: وقيل: قول متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول: أي أن الاستثناء هو قول متصل ذو صيغة تدل على أن المذكور بعده غير مراد بالقول الأول، وهذا هو منهج الأصوليين كما تقدم وهو أن الاستثناء بيان أن بعض الإفراد لم تدخل أصلًا.
قال المؤلف: وهذا قول من يزعم أن التعريف بالإخراج تناقض: أي أن هذا التعريف قول من يزعم أن تعريف الاستثناء بالإخراج يعد تناقضًا، إذ كيف دخل المستثنى في حكم المستثنى منه ثم خرج بعد ذلك. فكأن قولك: جاء القوم إلا خالدًا، قلت: بأن خالدًا جاء ثم بعد ذلك سلبت منه المجيء فهذا تناقض.
والمؤلف ارتضى طريقة النحاة ولم يرتض طريقة الأصوليين.
وبما أن دراستنا دراسة متعلقة بالمعنى أكثر من تعلقها باللفظ فإن منهج الأصوليين عندنا أقوى.
وَالِاسْتِثْنَاءُ يَجِبُ اتِّصَالُهُ، وَيَتَطَرَّقُ إِلَى النَّصِّ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ بِغَيْرِهِ فِيهِمَا. وَيُفَارِقُ النَّسْخَ فِي الِاتِّصَالِ، وَفِي رَفْعِ حُكْمِ بَعْضِ النَّصِّ، وَفِي مَنْعِ دُخُولِ الْمُسْتَثْنَى عَلَى تَعْرِيفِهِ الثَّانِي.
ذكر المؤلف فروقًا بين الاستثناء وغيرة من أنواع الكلام.
أولًا: الفرق بين الاستثناء والتخصيص، فهناك عدد من الفروق:
الفرق الأول: أن الاستثناء يجب اتصاله، فتقول: جاء القوم إلا محمدًا. هنا: إلا محمدًا، اتصلت بالمستثنى، بخلاف التخصيص