الاستثناء:
الِاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ بِـ «إِلَّا» أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا،
ذكر المؤلف هنا عددًا من المسائل المتعلقة بالاستثناء:
المسألة الأولى: تعريف الاستثناء:
الثني في اللغة: الرجوع إلى الشيء والعود له، والألف والسين والتاء في غالب إطلاقاتها في اللغة تكون للطلب، وكأنه يريد بالاستثناء في اللغة: طلب الرجوع عن بعض الجملة السابقة.
وأما تعريفه في الاصطلاح فإن العلماء لهم منهجان في تعريف الاستثناء في الاصطلاح:
المنهج الأول: ذكره المؤلف هنا بقوله: إخراج بعض الجملة بـ (إلا) ، أو ما قام مقامها، فالعام كان مشتملًا على أفراد كثيرة ثم لما ورد الاستثناء أخرجنا بعض هذه الأفراد من المدلول العام.
مثال ذلك: تقول: جاء بنو علي إلا خالدًا. هنا كأن خالدًا قد جاء معهم ثم أخرجته من الحكم بعد ذلك.
المنهج الثاني: أن الاستثناء هو بيان أن بعض الأفراد لم يدخل في المستثنى، فلما قلت: جاء بنو علي إلا خالدًا. كأنك بينت أن خالدًا ليس له حكم بقية إخوانه في المجيء.
والمنهج الأول القائل بأن الاستثناء هو: إخراج بعض الجملة هو طريقة النحاة ومن وافقهم؛ وذلك إنهم يلتفتون إلى الألفاظ المجردة.
والقول بأن الاستثناء هو بيان أن بعض الأفراد لم تدخل في المستثنى منه،
وَهُوَ «غَيْرُ» ، وَ «سِوَى» ، وَ «عَدَا» ، وَ «لَيْسَ» ، وَ «لَا يَكُونُ» وَ «حَاشَا» ، وَ «خَلَا» ، وَقِيلَ: قَوْلٌ مُتَّصِلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ مَعَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْإِخْرَاجِ تَنَاقُضٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.