به: لا تطؤوهن، وجرت عادة الخطاب الشرعي عن التكنية عن المعاني الخاصة بأشياء عامة لئلا يكون هناك ألفاظ غير متقبلة عند الناس.
ومثل له المؤلف بمثال آخر وهو عموم قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور:2] فهذا اللفظ: (الزاني والزانية) يشمل المحصن وغير المحصن، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا [1] ولم يثبت أنه جلده، فدل ذلك على أن المحصن مخصوص من عموم الآية لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
السَّابِعُ: تَقْرِيرُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى خِلَافِ الْعُمُومِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَنْعِ لِأَنَّهُ كَصَرِيحِ إِذْنِهِ، إِذْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْخَطَأِ لِعِصْمَتِهِ.
النوع السابع من المخصصات: تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإذا شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه يخالف العموم ثم أقره على ذلك مع قدرته على الإنكار عليه، فهذا دليل على أن العام مخصوص بحال ذلك الصحابي الذي أقره النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن التقرير إذن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ لا يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقر أحدًا من أصحابه على خطأ لكونه عليه الصلاة والسلام معصومًا. ويمثلون له أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة
(1) أخرجه البخاري (6824) ومسلم (1693) .