الصفحة 475 من 917

عام ثم وجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل شيئًا يخالف مقتضى العموم في جزئية خاصة، فإننا حينئذ نحكم بتخصيص الخطاب العام بواسطة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

مثال ذلك ورد النهي عن الصلاة في الكعبة [1] ؛ لقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:144] فأوجب أن تكون جميع الكعبة أمام المصلي، ثم ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها النفل [2] . فدل ذلك على أن صلاة النفل تجوز في الكعبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك.

ومثل له المؤلف بقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] في الحائض، ثم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر الحائض فتتزر فيباشرها من وراء الإزار [3] فدل ذلك على تخصيص عموم النهي عن قربان الحائض، بأنه يجوز من وراء الإزار بالضم والتقبيل ونحوها، فدل ذلك على جواز قربانها من وراء إزار.

وَيُمْكِنُ مَنْعُهُ حَمْلًا لِلْقُرْبَانِ عَلَى نَفْسِ الْوَطْءِ كِنَايَةً.

وَخَصَّصَ قَوْمٌ عُمُومَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور:2] بِتَرْكِهِ جَلْدَ مَاعِزٍ.

* قوله: ويمكن منعه: يعني يمكن أن يكون هناك قول يقول بعدم جواز تخصيص عموم الكتاب بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي لا يصح هذا المثال، لأن قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوهُنَّ} نحمله على أن المراد

(1) ذكره الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (1/ 234) وابن عبد البر في التمهيد (15/ 319) .

(2) أخرجه البخاري (468) ومسلم (1329) عن بن عُمَرَ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ مَكَّةَ فَدَعَا عُثْمَانَ بن طَلْحَةَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بن زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بن طَلْحَةَ ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ فَلَبِثَ فيه سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قال ابن عُمَرَ: فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلالًا؟ فقال: صلى فيه. فقلت في أَيٍّ؟ قال: بين الاسطوانتين. قال ابن عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صلى؟

(3) أخرجه البخاري (302) ومسلم (293) من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت