ومفهوم المخالفة ينقسم إلى أنواع عديدة وسيأتي الكلام عليها، وهو في الجملة يعمل به ويعمل بأكثر أنواعه على الصحيح من أقوال أهل العلم خلافًا لجمهور الحنفية، وإذا تقرر أن المفهوم حجة ودليل فإنه يجوز التخصيص به كما جاز بالدليل اللفظي الذي سماه المؤلف: النص. ومن أمثلة التخصيص بالمفهوم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين شاة شاة» [1] هذا عام، أخذ لفظ العموم من لفظة: كل، خصصناه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الغنم الزكاة» [2] فدل ذلك على أن غير السائمة لا زكاة فيها.
وأما سياق الخبر الذي أورده المؤلف: «في أربعين شاة شاة» (2) فإن هذا ليس من ألفاظ العموم وإنما هو من ألفاظ المطلقات، لعدم وجود لفظ العموم فيه، وقوله: (أربعين شاة) مطلق وليس عامًا.
السَّادِسُ: فِعْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -، كَتَخْصِيصِ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] بِمُبَاشَرَتِهِ الْحَائِضَ دُونَ الْفَرْجِ مُتَّزِرَةً،
النوع السادس من المخصصات: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا ورد دليل
(1) أخرجه أبو داود (1568) والترمذي (621) .
(2) سبق قريبًا.