الصفحة 473 من 917

الْخَامِسُ: الْمَفْهُومُ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ كَالنَّصِّ كَتَخْصِيصِ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» [1] ، بِمَفْهُومِ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» [2] .

المخصص الخامس: المفهوم. والمراد بالمفهوم دلالة اللفظ في غير محل النطق، فإن اللفظ قد يدل في محل اللفظ فيكون منطوقًا، وقد يدل على معنى في غير حال النطق فيكون مفهومًا. مثال ذلك: عندما تقول: المجتهد من الطلاب هو زيد. فدل هذا اللفظ على إثبات الاجتهاد لزيد، فهذه دلالة في محل النطق فيكون منطوقًا. والنوع الثاني دلالته في غير محل النطق وهو دلالة هذا اللفظ على أن غير زيد ليس مجتهدًا فهذا من باب دلالة المفهوم.

والمفهوم على نوعين:

النوع الأول: مفهوم موافقة كما في قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة:7] فأثبت الجزاء في الذرة، فمن باب أولى أن ما فوق الذرة يجزى به، وهذا مفهوم موافقة، وهذا محل اتفاق على أنه حجة ويعمل به.

النوع الثاني: مفهوم مخالفة، كما في قوله تعالى لما ذكر المؤمنين والكفار قال عن الطائفة الأولى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] فدل ذلك على أن الطائفة الثانية ـ وهم الأبرار ـ غير محجوبين عن ربهم، وهذا مفهوم مخالفة.

(1) أخرجه ابن ماجه (1805) وعبد الرزاق (4/ 7) وأحمد (3/ 35) .

(2) أخرجه البخاري (1454) والنسائي (5/ 28) بلفظ: «وفي صَدَقَةِ الْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إذا كانت أَرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» وأخرجه أبو داود (1567) بلفظ: «وفي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذا كانت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت