بعد الفجر حتى تطلع الشمس» [1] ثم وجد رجلًا يصلى بعد صلاة الفجر فسأله فقال: (إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر وإني أركعهما الآن) [2] . فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال طائفة: إذن نخصص العموم بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان كثير من أهل العلم يضعفون هذا الحديث، وإن كانوا يجوزون صلاة سنة الفجر أخذًا من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فاتته سنة الظهر للاشتغال بالوفد صلاها بعد العصر [3] وهو وقت نهي، فدل ذلك على جواز قضاء السنن الرواتب في أوقات النهي الموسع.
الثَّامِنُ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إِنْ جُعِلَ حُجَّةً كَالْقِيَاسِ، وَأَوْلَى.
المخصص الثامن: قول الصحابي. فإنه إذا ورد عموم ثم بعد ذلك ورد قول صحابي خاص فإننا نخصص العموم بقول الصحابي.
قال: إن جعل حجة: لوجود الخلاف في حجية قول الصحابي فهناك من يرى عدم حجية قول الصحابي ومن ثمَّ لا يخص العموم به، والدليل على القول بتخصيص العموم بقول الصحابي أنه يجوز تخصيص العموم بالقياس، فمن باب أولى أن يجوز تخصيص العموم بقول الصحابي.
والصواب أن قول الصحابي لا يخص به، وذلك لأن قول الصحابي لا نستدل به إلا إذ لم نجد نصًا في المسألة، فإذا وجدنا نصًا أو دليلًا عامًا في المسألة فلا يصح لنا أن نترك العموم من أجل قول الصحابي، لأن كلام الشارع ولو كان عامًا يقدم على كلام غيره ولو كان من الصحابة.
(1) أخرجه البخاري (581) ومسلم (826) .
(2) أخرجه أبو داود (1267) وابن ماجه (1154) وأحمد (5/ 447) .
(3) أخرجه البخاري (590) ومسلم (835) ولفظ مسلم: عن أبي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فقالت: كان يُصَلِّيهِمَا قبل الْعَصْرِ ثُمَّ إنه شُغِلَ عنهما أو نَسِيَهُمَا فَصَلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وكان إذا صلى صَلاةً أَثْبَتَهَا.