نورث» (2) .
وهكذا أيضا أجمع الصحابة على تخصيص آية الوصية بأخبار آحاد في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» (3) أين عموم الوصية؟ فإن العموم مستفاد من قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة:180] المقصود أن: عليكم، هنا من أدوات العموم خصصناها بما ورد في السنة الآحادية من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» (3) .
وأيضًا قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] فهذا عام لأن لفظة: النكاح قد تطلق على مجرد العقد لكنهم خصوها بالنكاح الذي فيه وطء، فقالوا بأنه لابد من الجماع، واستدلوا على التخصيص بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:
وَدَعْوَى الْوَاقِفِيَّةِ التَّعَادُلَ مَمْنُوعٌ بِمَا ذَكَرْنَا. وَإِلَّا لَتَوَقَّفَ الصَّحَابَةُ.
«حتى يذوق عسيلتك» (4) لكن الاستدلال بالمثال الأخير فيه نظر، لأن قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} هذا من باب المطلق، وليس من باب العام، وبالتالي هنا تقييد وليس تخصيصًا.
القول الثاني: إن عموم الكتاب لا يخصص بخبر الواحد لكون خبر الواحد ضعيفًا ومن ثم لا يصح إن يخصص به عموم الكتاب.
وأجيب عن هذا بورود الأدلة الدالة على جواز التخصيص وهى أدلة قاطعة.
القول الثالث: أن العام المخصوص يجوز تخصيصه بخبر الواحد. فإذا كان هناك عام من الكتاب سبق أن خصص بآية أخرى جاز أن نخصصه بخبر الآحاد، أما إذا لم يسبق تخصيص لفظ العام من الكتاب بدليل آخر فإنه لا يصح لنا أن نخصص عموم الكتاب بخبر الآحاد. وهذا القول منسوب لعيسى بن أبان. بينما قبل قليل قال المؤلف: قال عيسى بن أبان: العام المخصوص ليس حجة ولا يعمل به، فدل ذلك على أن نسبة القول الأول إلى عيسى بن أبان،