الصفحة 47 من 917

ومثله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا ... } [البقرة:21] . فالناس: عامة تشمل المؤمن وغير المؤمن أمروا بالعبادة والعبادة تشمل فروع الإسلام فدل ذلك على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام.

* قوله: قالوا وجوبها مع استحالة فعلها: أي قال المخالفون الذين يرون أن الكفار غير مخاطبين بفروع الإسلام: أن وجوب فروع الإسلام ومنها الصلاة والحج على الكافر، مع استحالة فعل الكافر هذه الأمور في حال كفره، ولو أداها لما صحت منه لعدم وجود شرط الإسلام، فلو قدر أن كافرًا صلى فلا تصح منه الصلاة، فلا فائدة لتكليفه بالصلاة، لأنه لا تصح منه حال الكفر، ولو قدر أنه أسلم بعد ذلك لم يطالب بقضاء الصلوات الماضية؛ فحينئذ القول

قُلْنَا: الْوُجُوبُ بِشَرْطِ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ، كَمَا سَبَقَ. وَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، أَوْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنِ انْتَفَى بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، نَحْوَ: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» [1] .

بأنه مكلف بفروع الإسلام لا فائدة له. هذا يقوله المخالفون.

* قوله: قلنا: الوجوب بشرط تقديم الشرط ...: أي أنه لا يمتنع أن نقول أنه يجب عليه فعل الصلاة بشرط أن يقدم أصل الإسلام، كما أن نقول: الشرع أوجب على المحدث فعل الصلاة بشرط تقديم الوضوء هذا بالنسبة إلى استحالة فعلها في الكفر.

أما قوله بأنه لا يقضى بعد دخوله في الإسلام ما فاته من فروع الإسلام قبل ذلك، هذا له عدة أجوبة:

الأول: أن القضاء لا يجب بالخطاب الأول إنما يجب بخطاب جديد، ولم يوجد خطاب بهذا، وبالتالي لم نوجب عليه القضاء، فانتفاء وجوب القضاء لا يعنى انتفاء وجوب الأداء ولا يدل على انتفاء خطابه في الزمان الأول، والقضاء بأمر جديد. هذا هو الجواب الأول.

الجواب الثاني: أن نقول بأن القضاء يكون بالأمر الأول

(1) أخرجه أحمد (4/ 204) والبيهقي (9/ 123) من حديث عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت