الناسخ وليس المخصص، فالمراد في قضايا النسخ وليس في قضايا التخصيص.
الدليل الثاني لهم: قالوا: الخطاب العام كأحد صور الخاص، فجائز أن يرفع الخاص بواسطة الخطاب العام فهو خطاب يشمل جميع الأفراد فجاز أن يُرفع الخطاب الخاص به وأن ينسخ الخطاب الخاص المتقدم بالخطاب العام المتأخر.
والجواب عن هذا أن نقول: جواز نسخ الخاص بالعام نسلمه لكم، لكن كونه يجوز، لا يعني أنه متحتم فلا نثبت النسخ إلا بدليل آخر لأن الأصل بقاء دلالة النصوص وعدم نسخها، وعند المقارنة بين النسخ والتخصيص فإن القول بالتخصيص أولى، لأننا في التخصيص نبقي الاستدلال بالدليلين العام والخاص، وعند القول بالنسخ نلغي أحد الدليلين، فكان التخصيص أولى.
الحالة الثالثة: إذا جهل التأريخ فأيهما يقدم الخاص أو العام؟
هذه المسألة قد اختلف فيها العلماء على أقوال:
القول الأول: أنه يعمل بالتخصيص، فيعمل بالخاص في محل التخصيص، ويعمل بالعام في بقية الأفراد وهذا هو قول الجمهور.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يُخَصُّ عُمُومُ السَّنَةِ بِالْكِتَابِ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَوْلًا لَنَا؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لَهُ؛ فَلَوْ خَصَّهَا لَبَيَّنَهَا؛ فَيَتَنَاقَضُ.
وَلَنَا: أَنَّ مَا بَيَّنَتْهُ مِنْهُ لَا يُبَيِّنُهَا وَبِالْعَكْسِ، أَوْ يُبَيِّنُ كُلٌّ مِنْهَا الْآخَرَ بِاعْتِبَارِ جِهَتَيْنِ؛ فَلَا تَنَاقُضَ.
القول الثاني: أنهما يكونان متعارضين، وبالتالي نتوقف فيهما حتى يأتي دليل من الخارج يثبت لنا ترجيح أحد هذين الدليلين، وهذا قول الحنفية.
الجهة الثانية مما يتعلق بالتخصيص بالنصوص: نوع المخصص النصي كتابًا وسنة والمسائل المتعلقة بهذه الجهة على أنواع:
النوع الأول: تخصيص عموم الكتاب بالكتاب وهذا جائز