الصفحة 467 من 917

هذا لا يخلو من الحالات الآتية:

الحالة الأولى: إذا وردنا خطاب عام ثم بعد ذلك وردنا خطاب خاص، فإنه يجوز التخصيص به بالاتفاق إذا كان الخاص متأخرًا.

الحالة الثانية: إذا كان الخاص متقدمًا وكان العام متأخرًا فهل يجوز تخصيص الخاص المتقدم أو لا؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: أن العام المتأخر يخصص بواسطة الدليل الخاص المتقدم، وهذا قول جمهور أهل العلم، ويدل على هذا القول عدد من الأدلة منها:

الدليل الأول: قوة الدليل الخاص إذ إنه قطعي الدلالة على أفراده.

الدليل الثاني: أننا إذا عملنا بالتخصيص عملنا بالنصين معًا عملنا باللفظ الخاص في محل الخصوص وعملنا باللفظ العام في بقية الأفراد، بخلاف ما لو تركنا التخصيص وعملنا بالعام فقط فنكون قد عملنا بأحد الدليلين وأسقطنا الدليل الخاص.

القول الثاني: أنه يعمل بالخطاب العام ويعتبر ناسخًا للخطاب الخاص المتقدم وهذه رواية عن الإمام أحمد، وقول الحنفية، واستدلوا على ذلك بدليلين:

وَلِأَنَّ الْعَامَّ كَآحَادِ صُوَرٍ خَاصَّةٍ؛ فَجَائِزٌ أَنْ يُرْفَعَ الْخَاصُّ.

وَلَنَا: أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَمَلًا بِكِلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ فَكَانَ أَوْلَى، فَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا.

وَمُتَعَارِضَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْعَامِّ وَنَسْخِهِ الْخَاصَّ،

الدليل الأول: ما ورد في الصحيح عن ابن عباس قال: (كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث) والصواب أن هذا من كلام الزهري وليس من كلام ابن عباس، فقوله: كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , هذا الاستدلال فيه نظر، لأن المرد بالأحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت