الصفحة 466 من 917

الشَّافِعِيَّةِ

المخصص الرابع: النص.

والمراد بالنص هنا الدليل اللفظي سواء كان صريحًا أو كان ظاهرًا، وليس المراد بالنص هنا ما يكون عند الأصوليين مما لا يرد عليه احتمال، أو الصريح في معناه، بل المراد به هنا الدليل اللفظي الذي يخصص به العموم، ومن أمثلته قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] فهنا لفظة: السارق، مفرد معرف بال الجنسية فيفيد العموم، خص بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا قطع إلا في ربع دينار» (1) فدل ذلك على أن سارق ما دون النصاب لا يدخل في عموم الآية.

مثال آخر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر» (3) هذا من صيغ العموم لأن (ما) هنا اسم مبهم فيفيد العموم سواء كان قليلًا أو كثيرًا، لكن ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا زكاة فيما دون خمسة أو سق» (2) فدل ذلك على تخصيص القليل الذي لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه.

إذن تقرر أن النص يجوز التخصيص به، وهذا هو الأصل والقاعدة المستمرة، لكن عندنا تقسيمات للنص الذي يخصص به من جهات مختلفة:

الجهة الأولى: التقدم والتأخر، فإذا كان هناك خطاب عام، وخطاب

وَعَنْ أَحْمَدَ يُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرُ، خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ [1] ،

خاص، وتفاوتا في التأريخ فتقدم أحدهما وتأخر الثاني، فما العمل حينئذ؟

(1) أخرجه البخاري (4276) ومسلم (1113) من قول الزهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت