العام عليها، ومثل له بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] حيث إن العقل يدل على
وَوُجُوبُ تَأَخُّرِ الْمُخَصِّصِ، وَصِحَّةُ تَنَاوُلِ الْعَامِّ مَحَلَّ التَّخْصِيصِ مَمْنُوعٌ.
أن المجانين لا يصح أن يخاطبوا بمثل هذا الخطاب.
وبعض أهل العلم يقول: تخصيص المجانين وارد في ذات الآية في قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} .
وقد اعترض معترض على جعل العقل من المخصصات وقال: إن العقل ثابت قبل ورود الخطاب العام، والأصل أن المخصص يكون متأخرًا عن الخطاب العام، ومن ثمَّ لا يصح أن يجعل العقل المتقدم مخصصًا للفظ العام المتأخر.
* قوله: ووجوب تأخر المخصص وصحة تناول العام محل التخصيص ممنوع: نقول: لا يمتنع أن يكون المخصص متقدمًا على الخطاب العام، إذ التخصيص بيان ولا مانع من تقدم البيان.
اعترض آخر، فقال: ما دل العقل على أن الخطاب العام لا يشمله، هذا أصلًا الخطاب العام ليس مستغرقًا له ولا مشتملًا له، ومن ثم لا يجوز أن تقول بالتخصيص بالعقل في أفراد أصلًا لم تدخل لأن العام لا يصح أن يتناول هذه الأفراد.
أي أن الأفراد التي دل العقل على أنها غير مشمولة بحكم العام، فإن الخطاب العام لم يشمل تلك الأفراد ولم تدخل فيه فالخطاب العام لا يصح أن يتناول تلك الأفراد التي دل العقل على عدم دخولها في العام.
وأجيب عن هذا بأن اللفظ من جهة اللغة يقتضي دخول هذه الأفراد فقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} يدخل فيه المجانين بحسب اللغة، فإن لفظة: الناس في لغة العرب تشمل المجانين، لكننا خصصنا هذا الخطاب بالدليل المخصص