بقية ألفاظ العموم فإن الغالب أنها لا زالت باقية في دلالتها على العموم.
وَالْمُخَصِّصَاتُ تِسْعَةٌ:
الْأَوَّلُ: الْحِسُّ كَخُرُوجِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف:25] حِسًّا.
الثَّانِي: الْعَقْلُ، وَبِهِ خُصَّ مَنْ لَا يَفْهَمُ مِنْ عُمُومِ النَّصِّ نَحْوُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران:97] .
المسألة الخامسة: في أدلة التخصيص، وتنقسم إلى مخصصات متصلة، ومخصصات منفصلة، وسيتكلم هنا عن المنفصلة.
* قوله: والمخصصات: كان الأولى به أن يقول: أدلة التخصيص لأنه قد جعل المخصص هناك هو المتكلم ولم يجعل المخصص دليل التخصيص.
* قوله: تسعة: مراده بالتسعة هنا. أدلة التخصيص لا المتكلم بالتخصيص ولذلك كان الأولى به أن يقول: أدلة التخصيص تسعة.
المخصص الأول: الحس فإنه إذا ورد خطاب عام وأحسسنا بأي حاسة من الحواس سمعًا أو بصرًا أوشمًا أو لمسًا أو ذوقًا, أن بعض أفراد هذا اللفظ لم تدخل في حكم هذا العموم، فإننا نخرج ما وقع عليه الحس من الخطاب العام. هكذا يقرر كثير من الأصوليين ويمثلون لهذا بقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف:25] قالوا: لكننا نجد بواسطة الحس أن السماء لم تدمر وأن الأرض لم تدمر فدلنا ذلك على أن الخطاب العام يجوز تخصيصه بواسطة الحس.
المخصص الثاني: العقل: فإنه إذا وردنا الخطاب العام المشتمل على أفراد متعددين ثم دل العقل على أن أحد هذه الأفراد لم يدخل في الخطاب العام فإننا نخرج هذه الأفراد من دلالة اللفظ