ما الفرق بين المنهجين؟
عند أهل اللغة يفسرون المدلول اللفظي لذات الكلمات بالنسبة للمتكلم العربي، ومن ثم فهم يريدون باللفظ العام جميع أفراده، ثم يستدركون فيخرجون بعض الأفراد بالتخصيص.
وأما عند أهل الأصول فهم يبحثون في مراد الله تعالى ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - أصالة، ومن ثم فإن الله تعالى لا يخفى عليه شيء، وعندما يتكلم سبحانه وتعالى بالخطاب العام لا نقول: قد خفيت عليه بعض الأفراد، ثم بعد ذلك
وَهُوَ جَائِزٌ بِدَلِيلِ: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر:62] ، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف:25] .
أخرجها بخطاب آخر؛ ولذلك قالوا: التخصيص هو بيان أن بعض الأفراد لم تدخل في الخطاب العام. أو بيان أن بعض مدلول اللفظ العام غير مراد بالحكم. فلم يقولوا: أخرجت، وإنما قالوا: أنها لم تدخل أصلًا.
المسألة الثالثة: متعلقة بحكم التخصيص، فنقول: إن التخصيص جائز.
فقوله: وهو جائز: يعني يجوز أن يخصص الخطاب العام بحيث تكون بعض أفراد العام غير داخلة في حكمه بدليل التخصيص، والتخصيص ثابت في لغة العرب، ووارد في أدلة الشريعة، ومن أمثلته قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر:62] ثم قام الدليل على أن الله وصفاته غير مخلوقة.
ومن أمثلة ذلك أيضًا أن الله تعالى قال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف:25] . ثم قال تعالى: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف:25] فدل ذلك على تخصيص المساكن من التدمير.