وآخرون يقولون: لا يشترط ذلك، والمؤلف اختار المنهج الثاني، ولذلك في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح:29] هذا الخطاب لا يقابله عموم، لكنه لفظ دال على فرد بعينه، فعلى المنهج الأول ليس هذا خاصًا، وعلى المنهج الثاني هذا من قبيل الخاص.
ويعترض بعض الأصوليين على هذا التعريف بأن المطلق من الخاص عند الأكثر ولا يصدق عليه التعريف لأنه دال على غير معين، كما يعترضون عليه بالخاص النسبي فإنه لا يصدق عليه التعريف، ولذلك قال طائفة بأن الخاص اللفظ غير المستغرق لأفراد جنسه، وهذا التعريف يتوافق مع المنهجين السابق ذكرهما في حقيقة الخاص.
وَالتَّخْصِيصُ: بَيَانُ الْمُرَادِ بِاللَّفْظِ. أَوْ بَيَانُ أَنَّ بَعْضَ مَدْلُولِ اللَّفْظِ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْحُكْمِ.
المسألة الثانية: في تعريف التخصيص:
قال المؤلف: والتخصيص: بيان المراد باللفظ: يعني بيان المراد باللفظ العام، وهذا التعريف يصح لو كان المراد تعريف البيان، فإن هذا هو تعريف البيان، والتخصيص أحد أجزاء البيان، ومن ثمَّ لا يصح أن نعرف التخصيص بهذا التعريف.
والتخصيص لأهل العلم فيه منهجان:
المنهج الأول: منهج أهل اللغة: أن التخصيص هو إخراج بعض الأفراد الواردة في الخطاب العام.
المنهج الثاني: منهج الأصوليين: أن التخصيص بيان أن بعض الأفراد غير مرادة باللفظ العام، يعني بيان أن بعض الأفراد لم تدخل أصلًا في الخطاب العام.