القول الأول: أن العام بعد التخصيص حقيقة في دلالته على بقية الأفراد بعد إخراج الأفراد المخصصة، واختاره القاضي وأصحاب الشافعي.
القول الثاني: أنه مجاز، يعني أن العام بعد التخصيص مجاز في دلالته على بقية الأفراد.
القول الثالث: فرقوا، قالوا: إذا خصص بمخصص متصل فإنه يكون حقيقة، ومثال المخصص المتصل: الاستثناء، قالوا: لأن الكلام في سياق واحد والجمله لا يصح أن نفهمها بتجزئة بعضها، ولذلك لو قلت: علي مائة إلا عشرين. لا يصح أن تقرر المائة كاملة، وإنما نقول: نفهم من هذه اللفظة كاملة مجرد الثمانين لا تمام المائة.
بخلاف ما إذا كان التخصيص بدليل منفصل وبخطاب مستقل فتكون دلالة العام على بقية الأفراد من باب المجاز لا من باب الحقيقة.
قال المؤلف: لنا: ما سبق: يعني في الاستدلال، لما قال هناك: لا مجاز، يعني أن دلالة العام بعد التخصيص على بقية الأفراد ليست من المجاز، لأن العام يطابق الأفراد التي يدل عليها، فسقطت بعض الأفراد بالتخصيص على وفق
ما جاء به التخصيص فحينئذ تكون دلالة اللفظ على باقي الأفراد باقية على أصلها من كونها من باب الحقيقة لا من باب المجاز. ولذلك فإن المؤلف اختار القول الأول وهو أظهر الأقوال في هذه المسألة.