الصفحة 451 من 917

الصحابة دليل على الوضع اللغوي لأنهم هم أهل اللغة وهم أعرف منا بلغة العرب، ولا يمكن أن يجمعوا على خلاف مقتضى لغة العرب، وهكذا النصوص الشرعية الدالة على العمل بالعام بعد التخصيص هي نازلة بلغة العرب، ومن ثم يجب العمل بها، فعلى فرض أن المسألة لفظية لغوية فإن اللغة قد دلت على قولنا، على أن المؤلف لم يرتض ذلك فقال: بل الحكم في هذه المسألة من باب الحكم العقلي.

قول المؤلف: وإلا فعمن نقل من العرب: يعني قولكم بأن العام بعد التخصيص ليس بحجة على فرض أن المسألة لغوية فمن قال بذلك من العرب؟ وفي أي دواوين اللغة هو؟

لا دليل لكم من اللغة على عدم صحة التمسك بالعام بعد التخصيص.

قالوا: وقولكم بإثبات المجاز أو بأن هذا اللفظ مجاز، يعني العام بعد التخصيص مجاز. قالوا هذا لا يصح لأن أصل المجاز أن يكون في اللفظة الواحدة، ولا يستعمل في المركبات الإسنادية.

وقوله هنا: في المفردات الشخصية: يعني أن المجاز يكون في الألفاظ المفردة مثل استخدام لفظ (الأسد) في الرجل الشجاع، أما استعمال المجاز في المركبات الإسنادية فهذا فيه خلاف بين أهل اللغة هل يوجد المجاز فيها أو لا؟ وحينئذ استعمال المجاز في المركبات ومنها العام ومخصصه هذا من استعمال المجاز في المركبات الإسنادية ومن ثم فهو خلاف الأصل.

وَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، مَجَازٌ بِكُلِّ حَالٍ عِنْدَ قَوْمٍ، وَقِيلَ: إِنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ لَا مُتَّصِلٍ.

لَنَا مَا سَبَقَ.

انتقل المؤلف بعد ذلك إلى مسألة أخرى وهي: العام بعد التخصيص هل هو حقيقة في الأفراد الباقية أو هو مجاز فيها؟

اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت