الجمع وقد يراد به بقية الأفراد بعد التخصيص، وقد يراد به نسبة بين هذين الأمرين، فمن ثم لا يصح لنا أن نحمله على هذه الاحتمالات الثلاثة إلا بدليل، ولا يوجد دليل يدل على أحد هذه الاحتمالات، فإذا كان اللفظ محتملًا لم يجز الاحتجاج به.
الدليل الثالث: أن العام بعد التخصيص لم يرد عن العرب الاستدلال به، وهذه المسألة مسألة لفظية لغوية، ومن ثم لا يصح لكم أن تستدلوا بإجماع الصحابة ولا بالاستصحاب ولا بدلالة النصوص.
وأجيب عن الدليل الأول: بأنه لا مجاز في هذا اللفظ، بل هذا لفظ مستعمل في بعض ما وضع له فلا يكون من باب المجاز، لأن العام يدل على أفراده من جهة المطابقة فإذا خصص بعض الأفراد فإن اللفظ يبقى على دلالته السابقة فيدل على بقية الأفراد، فالباقي مدلول عليه بذات اللفظ من جهة الحقيقة لا من جهة المجاز. ويمكن أن يقال هنا: إن المجاز قد ورد معه دليل وهو دليل التخصيص، والمجاز متى ورد دليل يعينه ويوضح المراد منه فإنه يجب العمل به.
أما الاستدلال بأن هذا اللفظ متردد، فيمكن أن يجاب عنه بأن هذا التردد لا نسلمه بل هو يدل على الباقي ولا يصح حمله على أقل الجمع أو على ما بين الحالين إلا بدليل، وهذا الاستدلال الثاني لكم هو استدلال بقولكم فقط ولا يصح لكم أيها المخالفون الاستدلال على مخالفكم بقولكم الذي لا يوافقكم عليه مخالفوكم.
وأما قولكم بأن البحث لفظي لغوي ومن ثم لا يصح الاستدلال فيه بإجماع الصحابة و بدلالة النصوص ولا بالاستصحاب.
قُلْنَا: بَلْ حُكْمِيٌّ عَقْلِيٌّ، وَإِلَّا فَعَمَّنْ نُقِلَ مِنَ الْعَرَبِ، أَوْ فِي أَيِّ دَوَاوِينِ اللُّغَةِ هُوَ؟ ثُمَّ دَعْوَاكُمُ الْمَجَازَ مَجَازٌ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَجَازِ فِي الْمُفْرَدَاتِ الشَّخْصِيَّةِ، وَفِي الْمُرَكَّبَاتِ الْإِسْنَادِيَّةِ خِلَافٌ سَبَقَ لَا فِي الْعَامَّةِ وَالْجُمُوعِ.
فنقول في الجواب عن هذا: هذا لا نسلمه لكم بل إجماع