وَعِيسَى بْنِ أَبَانٍ [1] .
لَنَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْعُمُومَاتِ، وَأَكْثَرُهَا مَخْصُوصٌ، وَاسْتِصْحَابُ حَالِ كَوْنِهِ حُجَّةً.
قَالُوا: صَارَ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ؛ فَهُوَ مَجَازٌ، ثُمَّ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبَاقِي، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا. وَلَا مُخَصِّصَ فَالتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ.
قُلْنَا: لَا مَجَازَ، إِذِ الْعَامُّ فِي تَقْدِيرِ أَلْفَاظٍ مُطَابِقَةٍ لِأَفْرَادِ مَدْلُولِهِ؛ فَسَقَطَ مِنْهَا بِالتَّخْصِيصِ طِبْقَ مَا خُصِّصَ مِنَ الْمَعْنَى؛ فَالْبَاقِي مِنْهَا وَمِنَ الْمَدْلُولِ مُتَطَابِقَانِ تَقْدِيرًا؛ فَلَا اسْتِعْمَالَ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ؛ فَلَا مَجَازَ.
أبان يقول: إن العام الذي ورد عليه مخصص قطعي هو الذي لا يستدل به، بخلاف العام الذي ورد عليه مخصص ظني، والمقصود أن في نسبه هذا القول لهذين الإمامين خلافًا بين أهل العلم.
إذا تقرر ذلك فإن الأصوليين المتأخرين حاولوا أن يستدلوا لهذا القول بأدلة منها:
الدليل الأول: قالوا: إن الأصل في اللفظ العام أن يكون شاملًا مستغرقًا لجميع الأفراد فإذا خصص فإنه لا يستعمل في جميع الأفراد، ومن ثم فإن العام بعد التخصيص يصبح مستعملًا في غير ما وضع له ويكون مجازًا، والأصل أن المجاز لا يعمل به إلا بدليل.
الدليل الثاني: أن العام بعد التخصيص محتمل الدلالة قد يراد به أقل
قَالُوا: الْبَحْثُ لَفْظِيٌّ لُغَوِيٌّ.
(1) أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة، فقيه حنفي، ولي القضاء في البصرة، ومات بها سنة 221 هـ. ينظر: الأنساب للسمعاني (4/ 432) سير أعلام النبلاء (10/ 440) طبقات الحنفية ص (401) .