الصفحة 45 من 917

يخاطب الإنسان بالأمرين معًا الشرط والمشروط معًا؟

قال المؤلف: وحرف المسألة أن حصول الشرط الشرعي وهو أصل الإسلام هل هو شرط في التكليف؟ فقال: عندنا أنه ليس شرطًا، ويمكن أن يخاطب الإنسان بالأمرين معًا، الشرط والمشروط، وأما عندهم فلا يخاطب الإنسان بهما معًا، بل يجب أن يخاطب بالشرط أولًا، ثم يخاطب بالمشروط.

وهذا الكلام في بيان سبب منشأ الخلاف في المسألة كلام خاطئ، لأن المخالفين يقولون بأن المكلف يخاطب بالصلاة والوضوء معًا، والوضوء شرط في صحة الصلاة وإلا لترتب عليه أن من ترك الصلاة وترك الوضوء لا يعاقب عندهم على ترك الصلاة وإنما يعاقب على ترك الوضوء فقط لأنه أصلًا لم يخاطب بالصلاة وإنما يخاطب بالوضوء فقط, لكن المخالفين لا يسلمون بذلك بل يرون أنه باطل ولا يقرون به، وبالتالي كيف نجعل هذا الأمر هو سبب الخلاف في المسألة؟!

فهذا الجعل ليس صحيحا ًبل هو مخالف لواقع الأمور.

لَنَا: الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ، بِشَرْطِ تَقْدِيمِ الْإِسْلَامِ، كَأَمْرِ الْمُحَدِّثِ بِالصَّلَاةِ، بِشَرْطِ تَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ. وَمَنْعُ الْأَصْلِ، يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عُمْرَهُ لَا يُعَاقَبُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ. وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ

* قوله: لنا: يعني أدلة القول الأول القائل بأن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام هي:

الدليل الأول، قوله: القطع بالجواز بشرط تقديم الإسلام: يعني عندنا مسائل عديدة وجد فيها المخاطبة للمكلف بالأمرين معًا الشرط والمشروط. مثال ذلك: أمر المحدث بالصلاة بشرط تقديم الطهارة، فقد خوطب بالأمرين معًا الصلاة والطهارة، والطهارة شرط للصلاة، فلنقس عليه مسألتنا فنقول: لا يمتنع أن يخاطب المكلف بالأمرين معًا وهما أصل الإسلام مع فروع الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت