الصفحة 44 من 917

لا يخاطبون إلا بأصل الإسلام فقط لكانت النار على درجة واحدة يشتركون فيها.

ويدل على هذا ما تواتر من النصوص في إثبات الزيادة في الكفر كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة:37] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} [النساء:137] .

فالمقصود أن النصوص قد أثبتت الزيادة في الكفر وأن الكفر ليس مرتبة واحدة. وحينئذ لا يمكن أن نعدد مراتب الكفار إلا إذا قلنا بأنهم مؤاخذون على تركهم فروع الإسلام.

إذا تقرر هذا فإن المؤلف قد ذكر ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام وهذا هو الصواب، وقد تواترت النصوص به.

القول الثاني: إنهم يخاطبون بالنواهي ولا يخاطبون بالأوامر. لماذا قلتم بذلك؟ قالوا: لأن النواهي لا تحتاج إلى نية، فترك الإنسان الخمر لا يحتاج إلى نية فإن العبد يسلم من العقوبة وإن لم يكن عنده نية الامتثال إلى أمر الله، وحينئذ يمكن أن يخاطبوا بالنواهي. وأما الأوامر فقالوا: لا يمكن أن يفعل الإنسان الفعل المأمور به إلا إذا كان لديه نية وحينئذ هم لا يخاطبون بالمأمورات، وإنما يخاطبون بالنواهي.

القول الثالث: أن الكفار لا يخاطبون بفروع الإسلام مطلقًا. وقال: مطلقًا، ليشمل الأوامر والنواهي.

وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ حُصُولَ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ شَرْطًا فِي التَّكْلِيفِ عِنْدَنَا، دُونَهُمْ.

* قوله: وحرف المسألة: يعني منشأ الخلاف، هل حصول الشرط الشرعي شرط في التكليف أو ليس شرطًا فيه؟

أصل الإسلام شرط في صحة بقية الأعمال فإنه لو صلى بدون أن يقر بالشهادتين لم تصح صلاته، فحينئذ هل يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت