الصفحة 43 من 917

إذن ثمرة المسألة: هل الكفار يعاقبون عقوبة زائدة على هذه الفروع، أو لا يعاقبون إلا على ترك أصل الإسلام؟

فحينئذ نلاحظ عددًا من الأمور:

الأول: أن بعض العلماء يقولون: إن الكفار مخاطبون بالإيمان بالإجماع، والخلاف واقع في فروع الإسلام؛ وهذا كلام غير صحيح، لأن الإيمان عندنا أقوال باللسان واعتقادات بالجنان وأفعال بالجوارح وحينئذ تكون جميع أفعالنا تدخل في مسمى الإيمان، و بالتالي فإن جميع الفروع تدخل في مسمى الإيمان.

كيف نحرر محل النزاع في المسألة؟

نقول: الكفار مخاطبون بأصل الإسلام، وإنما الخلاف في فروع الإسلام، أما كلمة: (الإيمان) لا تصح عندنا، إلا على مذهب المرجئة الذين يرون أن الإيمان هو اعتقاد القلب دون الأعمال والأقوال وهذا مذهب خاطئ، تواترت النصوص ببيان خطئه.

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة وهي من فروع مسألة الإرجاء عند المرجئة أن الكفر منزلة واحدة، وأن الكفار لا يعاقبون عقوبة زائدة على عقوبتهم في ترك أصل الإسلام، وبالتالي يقولون: هم عوُقبوا على كونهم قد تركوا أصل الإسلام، وبالتالي لا يكون تركهم لبقية الأعمال موجبًا للعقوبة لأن الكفر عندهم منزلة واحده فمن ترك أصل الإسلام أصبح كافرًا والكفر مرتبة واحدة. هذا قول المرجئة؛ لكن عند جماهير أهل العلم و منهم أهل السنة والمعتزلة وبقية الطوائف، يقولون: الكفر مراتب متعددة، والنار ليست على منزلة واحدة وإنما هي دركات، وما ذاك إلا لتفاوت الكفار في أفعالهم، فلو كان الكفار

وَالثَّانِي: لَا يُخَاطَبُونَ مِنْهَا بِغَيْرِ النَّوَاهِي، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمْ عَدَمُ تَكْلِيفِهِمْ مُطْلَقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت