الأول: أن النساء يدخلن في هذا الخطاب، وهو قول أكثر الأصوليين خلافًا لما حكاه المؤلف. ويدل على ذلك أدلة:
الدليل الأول: إجماع الصحابة ومن بعدهم على أن النساء يدخلن في الخطاب الموجه للذكور مثل الجمع المذكر السالم.
الدليل الثاني: أنه إذا اجتمع شيئان متماثلان فإن لغة العرب تجمع بينهما في لفظ واحد وتغلب أحد اللفظين على الآخر ولذلك قالوا: القمران والعمران،
قَالُوا: مَتَى اجْتَمَعَا، غُلِّبَ الْمُذَكَّرُ. وَلَوْ أَوْصَى لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُمْ، دَخَلْنَ، وَأَكْثَرُ خِطَابِ الله تَعَالَى لِلْقَبِيلَيْنِ بِالصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ.
قُلْنَا: بِقَرَائِنَ، لِشَرَفِ الذُّكُورِيَّةِ، وَالْإِيصَاءِ الْأَوَّلِ.
ونحو ذلك.
الدليل الثالث: أنه لو أوصى لرجال ونساء ثم قال: أوصيت لهم، فإن النساء يدخلن.
الدليل الرابع: أن أكثر الخطابات الشرعية موجهة للذكور مع الاتفاق على شمول هذه الخطابات للنساء.
القول الثاني: أن النساء لا يدخلن في مثل هذه الخطابات واستدلوا عليه بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن لفظ الذكور في لغة العرب موضوع للذكور ولا يصح إدخال النساء فيه إلا بدليل.
وهذا الاستدلال فيه نظر، لأن المخالف ينازعهم ويقول: إن لغة العرب تقتضي دخول النساء في هذا اللفظ.
الدليل الثاني: قول أم سلمه: يا رسول الله ما بال الرجال يذكرون في القرآن ولم تذكر النساء [1] فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب:35] ففهمت أم سلمة أن النساء لا
(1) أخرجه أحمد (6/ 301) والنسائي في الكبرى (6/ 431) والحاكم (2/ 451) .