الصفحة 442 من 917

الجواب الأول: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في المسألة التي قبلها، وهذا معنى قول المؤلف: قضايا الأعيان تعم بما ذكرنا: يعني أن الأصل أن القضية المتعلقة بشخص تعم كل من كان مماثلًا له في هذه القضية لأن الشريعة لم تأت بالأحكام في أشخاص وإنما أتت بها في عموم الناس.

الجواب الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» ، فحينئذ إذا وردنا حكم خاص بواحد فإننا نعممه على جميع الأفراد. وقد تقدم أن هذا الحديث لا أصل له ولا إسناد يحكم به عليه [1] .

والجواب على الاستدلال الثاني القائل بأنه قد يكون وهم الراوي فنقل الواقعة بصيغة العموم وهي خاصة.

نقول: هذا خلاف الأصل، لأن الأصل أن الصحابة متيقظون وفاهمون

وَالْحُجَّةُ فِي عُمُومِ اللَّفْظِ كَمَا سَبَقَ. وَلَا احْتِمَالَ لِلْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَلِأَصَالَةِ عَدَمِهِ.

فلا نحكم عليهم بالوهم إلا بورود دليل.

وقولكم: الحجة في المحكي.

نقول: الحجة في عموم لفظ الرواية كما تقدم في المسألة التي قبلها.

وقولكم: يحتمل أنه خاص.

نقول: هذا الاحتمال لا قيمة له لعدم الدليل عليه، ولوجود الإجماع على تعميم الحكم في هذه الألفاظ، ولأن الأصل أن الصحابي ثقة، ومن أهل اللغة، فلا يحكي بلفظ العموم إلا ما كان مفيدًا للعموم.

(1) سبق ص (451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت