الصفحة 439 من 917

وَالْوَاجِبُ تَنَاوُلُ الْجَوَابِ مَحَلِّ السُّؤَالِ، وَالسَّبَبِ، لَا الْمُطَابَقَةِ الْمَدْعَاةِ إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْصِدَ الشَّارِعُ بِالزِّيَادَةِ عَنْ مَحَلِّ السَّبَبِ تَمْهِيدَ الْحُكْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ تَقْرِيرَهُ.

النوع الأول: علم أزلي، كما في قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل:20] .

النوع الثاني: العلم بالوقائع بعد وقوعها وهو علم آخر غير العلم الأول، وكل واقعة يتعلق بها العِلمان كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [التوبة:16] ولذلك نجد الأشاعرة يؤولون هذه الآية فيقولون: المراد ليجازي، أو غير ذلك من التأويلات.

الدليل الأخير لهم: قالوا: الواقعة خاصة فالسؤال خاص فحينئذ لابد أن يكون الجواب مطابقًا للسؤال فيكون خاصًا.

وأجيب بأنه لا يصح قولكم: يجب التساوي بين السؤال والجواب في العموم والخصوص، بل يجوز أن يكون السؤال خاصًا والجواب عامًا يشمل محل السؤال وغيره.

فقال: والواجب تناول الجواب محل السؤال: يعني تناول الجواب محل السؤال هذا هو الواجب، لكن لا يجب أن يكون هناك مطابقة إذ لا يمتنع أن يكون الجواب أعم من السؤال من أجل بيان أحكام جديدة، ولذلك نجد الشارع في مرات يُسأل عن واقعة خاصة، ويأتي بأحكام أخرى، ولذلك نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» [1] فأتى بزيادة

كَمَا إِذَا قِيلَ: زَنَى أَوْ سَرَقَ فُلَانٌ؛ فَقَالَ: مَنْ زَنَى فَارْجُمُوهُ، وَمَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ.

حكم، ولذلك أيضًا لو قيل: زنى فلان. فقال: من زنى فارجموه. فإنه يحمل على العموم ولا يخص بفلان، وهذا خارج محل النزاع، لأن

(1) أخرجه أبو داود (83) والترمذي (69) والنسائي (1/ 50) وابن ماجه (386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت