الصفحة 438 من 917

في الاختلاف أنه يناقض الرحمة كما في قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود:118 ـ 119] فدل ذلك على أن الاختلاف ليس من الرحمة

وَتَأْخِيرُ بَيَانِ الْحُكْمِ إِلَى وُقُوعِ السَّبَبِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ؛ فَلَا يُعَلَّلُ، كَتَخْصِيصِ وَقْتِ إِيجَادِ الْعَالِمِ بِهِ، وَإِلَّا انْتَقَضَ بِالْأَحْكَامِ الِابْتِدَائِيَّةِ الْخَالِيَةِ عَنْ أَسْبَابٍ لَمَّا اخْتَصَّتْ بِوَقْتٍ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ.

في شيء.

الدليل الثالث لهم: قالوا لو كانت العبرة بعموم اللفظ لما أخر إنزال اللفظ العام إلى وقوع الصورة الخاصة، لكن لَمَّا أخر إنزاله إلى وقوع الصورة الخاصة دل ذلك على اختصاص الحكم بالصورة الخاص.

وأجيب عن هذا بأن لله عز وجل حِكمًا ومقاصد في وقت إنزال الأحكام الشرعية، فقد ينزلها بسبب وقد ينزلها بغير سبب ولا يدل هذا على اختصاص الحكم بصورة السبب، ومن فوائد ذلك بقاء هذه الأحكام في الأذهان، فإنه إذا كان اللفظ العام قد نزل على سبب وكان ذلك السبب مشاهدًا عند الناس بقيت الواقعة في أذهان الناس وعرف الناس مدلول اللفظ العام.

قال المؤلف: وتأخير بيان الحكم إلى وقوع السبب من متعلقات العلم الأزلي: يقول هذا ناتج عن علم الله الأزلي وحينئذ لا يصح أن يعلل به، كتخصيص إيجاد العالم بوقت مخصص وإلا انتقض بالأحكام الابتدائية التي ليس فيها أسباب.

فقوله هنا: العلم الأزلي: قد يفهم منه أنه من مذهب الأشاعرة الذين يرون أن علم الله كله أزلي، وأنه ليس هناك شيء من أفراد العلم حادثة.

أما أهل السنة فيقولون: علم الله بالوقائع على نوعين، وكلا النوعين شامل لجميع الوقائع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت