اللفظ العام بالاتفاق، فدل ذلك على أن اللفظ العام لا يحمل إلا على السبب الخاص.
وأجيب عن هذا أن محل السبب هو الذي من أجله ورد الحكم، فكوننا لا نجيز تخصيص السبب من اللفظ العام لكون تناول اللفظ العام لسببه من باب القطعيات لا يعني أن يكون اللفظ العام لم يدل على بقية الأفراد بطريق الظن لا بطريق القطع.
قُلْنَا: السَّبَبُ أَخَصُّ بِالْحُكْمِ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ تَخْصِيصِهِ، وَفَائِدَةُ نَقْلِ السَّبَبِ بَيَانُ أَخَصِيَّتِهِ بِالْحُكْمِ، وَمَعْرِفَةُ تَارِيخِهِ بِمَعْرِفَةِ تَارِيخِهِ، وَتَوْسِعَةُ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ. وَالتَّأَسِّي بِوَقَائِعِ السَّلَفِ، وَتَأْثِيرُ نَقْلِهِ شُبْهَةٌ فِي وُقُوعِ مِثْلِ هَذَا الْخِلَافِ. وَهُوَ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ، وَتَخْفِيفٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
قال المؤلف: السبب أخص بالحكم من غيره: فعندنا سبب الخطاب العام يتناوله الخطاب العام بطريق قطعي ولذلك لا يجوز تخصيصه، فلا يلزم من جواز تخصيص بقية الأفراد أن اللفظ لا يدل عليها.
الدليل الثاني لهم: قالوا لو أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لما نقل الراوي السبب الخاص، لكن الراوي نقل السبب الخاص مما يدل على أن اللفظ العام يختص بسببه الخاص فقط، وإلا لما كان هناك فائدة من نقل السبب الخاص. وأجيب عن هذا بأن هذا الاستدلال خطأ؛ وذلك لأن هناك فوائد أخرى غير ما ذكرتم منها أن تناول اللفظ العام لسببه يكون من باب القطعيات ومن ثم لا يجوز أن نخصص صورة السبب من اللفظ العام.
قال: وفائدة نقل السبب بيان أخصيته بالحكم: بحيث لا نجيز تخصيص السبب من اللفظ العام، وكذلك فيه معرفة التاريخ، وفيه التوسع في علم الشريعة، وفيه أيضًا التأسي فيما وقع من السلف من وقائع، ثم بعد ذلك قد يقع هناك خلاف بسبب نقل السبب والشريعة تتطلع إلى وجود الخلاف لأنه رحمة واسعة وتخفيف.
وهذا الجواب فيه نظر لأن الشريعة قد دلت على أن الأصل