الصفحة 436 من 917

الشارع عام وليس خاصًا، ومن ثم نعمل بلفظ الشارع.

الدليل الثاني: أن كثيرًا من الأحكام الشرعية والألفاظ العامة وردت في أسباب خاصة ومع ذلك وقع الاتفاق على أنه يجري الحكم في العموم ولا يخص بسببه الخاص، واستدلوا على ذلك بآية الظهار كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ} [المجادلة:2] فإن لفظة: الذين، من ألفاظ العموم لأنها اسم جمع

لَنَا: الْحُجَّةُ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ لَا فِي سَبَبِهِ، وَأَكْثَرُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْعَامَّةِ وَرَدَتْ لِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ، كَالظِّهَارِ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ [1] ، وَاللِّعَانِ فِي شَأْنِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ [2] .

قَالُوا: لَوْلَا اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِالسَّبَبِ، لَجَازَ إِخْرَاجُهُ بِالتَّخْصِيصِ، وَلَمَا نَقَلَهُ الرَّاوِي لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ. وَلَمَا أَخَّرَ بَيَانَ الْحُكْمِ إِلَى وُقُوعِهِ، وَلِأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ؛ فَتَجِبُ مُطَابَقَتُهُ لَهُ.

معرف بـ (ال) الجنسية أو لأنها اسم موصول على الخلاف بين الأصوليين، وعلى ذلك اتفق أهل العلم على أنها عامة في كل المظاهرين مع أنها نزلت في سبب خاص وواقعة معينة، لكن شخصي وليس نوعيًا.

القول الثاني: أنه إذا ورد اللفظ العام في سبب خاص فإننا نجري اللفظ العام في السبب الخاص فقط، وإما ما عداه من الأجناس التي يشملها اللفظ العام فإننا لا نجرى العموم فيها، وقال به بعض المالكية وبعض الشافعية واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة منها:

الدليل الأول: أنه لو كان الحكم عامًا لجاز أن يأتي دليل يخصص السبب من اللفظ العام لكن السبب لا يجوز تخصيصه من

(1) أخرجه أبو داود (2214) والنسائي (6/ 168) وابن ماجه (2063) .

(2) أخرجه البخاري (4747) من حديث ابن عباس، وأخرجه مسلم (1496) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت