الثَّانِيَةُ: الِاعْتِبَارُ فِيمَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِعُمُومِهِ خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
هذه المسألة واردة فيما إذا كان هناك لفظ عام، وكان ورود هذا اللفظ العام بسبب واقعة معينة، فهل نلتفت إلى السبب فنخص الحكم بسببه فقط؟ أو نلتفت إلى اللفظ العام فنعمل هذا الحكم فنجعله في جميع الأفراد؟
إذا كان السبب متعلقًا بشخص بذاته فإنه قد اتفق العلماء على أنه يحمل اللفظ على العموم وأنه لا عبرة للسبب الخاص حينئذ، ولذلك اتفقوا على أن الألفاظ العامة الواردة في أسباب خاصة في أعيان أنها تفيد العموم؛ لكن إذا كان سبب الخطاب ورد في جنس ولم يرد في عين، فهل نخصص الحكم في هذا الجنس أو نعممه باعتبار عموم اللفظ؟ فالكلام فيما ورد من الألفاظ العامة نتيجة سبب خاص في جنس فهل يخص الحكم بذلك الجنس أو يعم جميع الأفراد ولو من غير ذلك الجنس؟
اختلف أهل الأصول على قولين:
القول الأول: أنه يلتفت إلى اللفظ العام ولا يخص بسببه فقط وهذا قول جماهير أهل الأصول، واستدلوا عليه: بأدلة منها:
الدليل الأول: أن الدليل والحجة هي في لفظ الشارع، ولفظ