عثمان - رضي الله عنه: فهمك خاطئ، فلغة العرب تدل على ذلك، وإنما قال: تركت مقتضى اللغة لوجود دليل خاص وهو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجماع من قبلي على تأويل هذا اللفظ وجعله يدل على الاثنين.
الدليل السادس لهم: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان - رضي الله عنه: «الاثنان وما فوقهما جماعة» [1] فجعل الاثنين جماعة مما يدل على أن الاثنين أقل الجمع.
وهذا الاستدلال فيه نظر من عدد من الوجوه:
أولها: أن هذا اللفظ لم يصح إثباته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وثانيها: أن هذا ليس في تقرير أحكام اللغات وما يصح لغة، وإنما هو في تقرير الإحكام الشرعية فيما يكون جماعة في الصلاة وليس فيما يكون جمعًا في لغة العرب.
الدليل السابع لهم: قالوا: إن معنى الجمع في لغة العرب: الضم، والضم يتحقق بضم واحد إلى واحد، فدل ذلك على أن الاثنين جمع، وذلك لحصول
الضم فيهما.
وأجيب عن هذا بأن هذا قياس في اللغة والقياس في اللغة لا يصح عند جماهير الأصوليين، ثم هو طرد للاشتقاق بدون وجود المقتضي له، وهذا ممنوع عند جماهير أهل الأصول.
(1) أخرجه ابن ماجه (972) وضعفه الألباني، وينظر طرقه في إرواء الغليل (2/ 248) .